السيد محمد تقي المدرسي
129
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
النصرة للرسول والمؤمنين من قيم الإيمان الإنتصار للرسول وللمؤمنين ، وبالنصرة تتحقق المثل العليا ؛ مثل إقامة القسط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووضع الإصر والاغلال . ونصرة الرسول بند أساسي من بنود الميثاق ، الذي أخذه الله من النبيين ، وهي من حقوق المسلمين على بعضهم . أولًا : نصرة الله والرسول 1 / لقد أكدّ الكتاب الكريم على وجود ميثاق ، أقر به النبييون واحتملوا أصره وشهدوا على أنفسهم به . متى كان ذلك وكيف ، لم يذكره السياق هنا ؛ فلعله كان في عالم الذر ، أو عالم الأرواح ، لا ندري ، ولكنه أكد على أن يكون من شكرهم لنعمة الكتاب والحكمة التي آتاهم الله إيمانهم بالرسول الذي يأتيهم مصدقاً لما معهم وأن ينصروه . ثم أخذ الله عليهم الإقرار والشهادة بذلك ، وأخبرهم أن ذلك إصر ( أمانة ثقيلة ) ففعلوا . قال ربنا سبحانه : ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الامِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّورَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالاغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي انْزِلَ مَعَهُ اوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ( الأعراف / 157 ) نستفيد من الآية ؛ إن من صفات المخلصين من عباد الله إيمانهم ببعضهم ، لأن إيمانهم بالكتاب والحكمة يقتضي الإيمان بكل من أوتي الكتاب والحكمة . وليس إيمانهم ذاتياً أو نابعاً من الحمية المادية حتى تتحدد بأنفسهم ، أو بمن ينتسب إليهم ، بل هو إيمان بالحق أنّى كان ، وبمن حمله أنّى يكون . ولست أعرف تفاصيل نصرة الأنبياء عليهم السلام للنبي صلى الله عليه وآله ، ولعل من ذلك البشارة به ، وأخذ الميثاق من الأمم التابعة لهم بأن يؤمنوا به ، كما كان من شروط الإيمان بالنبي تصديق الذين حملوا الرسالة من قبله .